المقريزي
237
إمتاع الأسماع
ويتعجبون وهم لا يرونه ، فلما انصرف أقبلوا ينفضون التراب عن رؤوسهم ، ويتعجبون ويقولون : سحر من سحر محمد . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد ، ومعه أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهم ، إذ أقبل رجل من " بني زبيد " ( 1 ) وهو يقول : يا معشر قريش ، كيف تدخل عليكم " المادة أو يجلب إليكم جلب أو يحل تاجر بساحتكم " ( 2 ) ، وأنتم تظلمون من دخل عليكم " في حرمكم " ( 3 ) وجعل يقف على الحلق حتى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه فقال له : من ظلمك ؟ قال : أبو الحكم ، طلب مني ثلاثة أجمال " كانت من خيرة " ( 4 ) إبلي فلم أبعه إياها بالوكس ، فليس يبتاعها مني أحد اتباعا لمرضاته ، فقد أكسد سلعتي وظلمني ، فقال صلى الله عليه وسلم : وأين أجملك ؟ قال : هي هذه بالحزورة ، فابتاعها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فباع منها جملين بالثمن الذي التمسه ، ثم باع البعير الثالث ، وأعطى ثمنه أرامل بني عبد المطلب ، وأبو جهل جالس في ناحية من السوق لا يتكلم ، ثم أقبل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا عمرو ! إياك أن تعود لمثل ما صنعت بهذا الأعرابي فترى مني ما تكره ، فقال : لا أعود يا محمد . فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل إليه أمية بن خلف ومن حضره من المشركين فقالوا : لقد ذللت في يدي محمد كأنك تريد اتباعه ، فقال : والله لا أتبعه أبدا ، إنما كان انكساري عنه لما رأيت من سحره ، لقد رأيت عن يمينه وشماله رجالا معهم رماح يشرعونها إلي ، لو خالفته لكانت إياها ،
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( عيون الأثر ) : 1 / 113 . ( 2 ) زيادة للسياق من ( عيون الأثر ) : 1 / 113 . ( 3 ) زيادة للسياق من ( عيون الأثر ) : 1 / 113 . ( 4 ) زيادة للسياق من المرجع السابق .